رجاء بنت محمد عودة

70

الاعجاز القرآني وأثره على مقاصد التنزيل الحكيم

وعلى الرغم من أن كلتا الآيتين قد جاءتا على النسق التعبيري نفسه ، إلا أن آية أهل النار قد خلت من حرف « الواو » في قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها بينما وردت آية أهل الجنة متضمنة هذه « الواو » : وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها « 1 » فما الحكمة من مغزى وجود « الواو » في آية أهل الجنة ؟ ! ولعل أقرب الإجابات التي تتبادر إلى الذهن من ورود هذه « الواو » هي روعة وجلال الموقف ، كما نوه عن ذلك بعض المفسرين : « والحكمة في زيادة الواو هنا « وفتحت » دون التي قبلها أن أبواب السجن مغلقة إلى أن يجيئها صاحب الجريمة فتفتح ثم تغلق عليه فناسب ذلك عدم الواو فيها بخلاف أبواب السرور والفرح فإنها تفتح انتظارا لمن يدخلها « 2 » .

--> ( 1 ) ذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية : « لم يذكر الجواب هاهنا ، وتقديره : إذا كان هذا سعدوا وطابوا وسروا وفرحوا بقدر ما يكون لهم من نعيم . وإذا حذف الجواب هاهنا ذهب الذهن كل مذهب في الرجاء والأمل » ؛ إسماعيل بن كثير ، مختصر تفسير ابن كثير ، تحقيق ، محمد علي الصابوني ، ( بيروت : دار القرآن الكريم ، 993 م ) ، 3 / 232 . ( 2 ) حاشية الصاوي على تفسير الجلالين ، ( دار الفكر ، 1977 م ) 3 / 381 .